جلال الدين السيوطي

44

الأشباه والنظائر في النحو

أي من قهوة . وقال أبو ذؤيب : [ الطويل ] « 360 » - شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت * متى لجج خضر لهن نئيج ( متى ) فيه بمعنى ( وسط ) عند الكسائي . وقال يعقوب : هي بمعنى ( من ) . وتقول : متى تقوم في الاستفهام فترفع الفعل . ومتى تقم أقم في الشرط ، فتجزم . ما حرف إن سبقه ذو عمل * كرّ على العمل بالبطلان ؟ صدر ، ولكن ليس صدرا ، فله * تقدّم تأخر وصفان يعني لام الابتداء إذا وقعت بعد إن . تقول : علمت إنّ زيدا قائم ، فتعمل علمت في أنّ تؤثر فيها الفتح ، فإن جرت باللام في الخبر بطل العمل فقلت : علمت إنّ زيدا لقائم . وهذه اللام أداة مصدر في محلّها الأصيل لها ، وهو الدخول على إنّ ، ولذلك منعت من فتحها ، ولا صدريّة لها في موقعها بعد إنّ فقد عمل ما قبلها فيما بعدها ، لأنّ إنّ رافعة للخبر الداخلة هي عليه ، وعمل أيضا ما بعدها فيما قبلها كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [ البقرة : 143 ] . فبالناس متعلّق برؤوف . وتقول : إني زيدا لأضرب ، فلهذه اللام هنا وصفان : تأخّر في اللفظ ، وتقدّم في الأصل . بأيّ حرف أثر لعامل * إعراب معرب وذا شبهان ؟ يعني ( أنّ ) فإنّها تفتح بالعامل ، وتكسر دونه . تقول : إنّك قائم ، وعجبت من أنّك قائم . سمّى سيبويه « 1 » وقدماء النحاة هذا عملا ، فهذا في الحروف وإعراب المعربات شبيهان ، فكأنّه إعراب في الحروف . مجرور حرف قد يرى مبتدأ * مؤكّدا وإن له وجهان يعني مثل قولك : الزيدان لهما غلامان ، والهندان لهما بنتان ، والزيدون لهم غلمان ، والهندات لهن بنات . إن أخذت هذا الكلام على أنّ الثاني للأول ملك أو سبب كانت اللام جارّة ، وإن أخذته على أنّ الأول هو الثاني فاللام ابتدائية مؤكّدة ،

--> ( 360 ) - الشاهد لأبي ذؤيب الهذلي في الأزهيّة ( ص 201 ) ، وجواهر الأدب ( ص 99 ) ، وخزانة الأدب ( 7 / 97 ) ، والخصائص ( 2 / 85 ) ، والدرر ( 4 / 179 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( ص 135 ) ، وشرح أشعار الهذليين ( 1 / 129 ) ، وشرح شواهد المغني ( ص 218 ) ، ولسان العرب ( شرب ) ، و ( مخر ) ، و ( متى ) ، والمحتسب ( 2 / 114 ) ، والمقاصد النحوية ( 3 / 249 ) ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ( ص 515 ) ، وأوضح المسالك ( 3 / 6 ) ، ورصف المباني ( ص 151 ) ، وشرح قطر الندى ( ص 250 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 34 ) . ( 1 ) انظر الكتاب ( 3 / 163 ) .